……………………………………
ولإن الصمت زلزالٌ مؤجل
يتكدسُ في عروقِ الحقيقةِ
بهدوءٍ يثقّبُ الأوزون
اتهمته الأُمم الضالةِ بالكفر والزندقة
أومأوا إليه بضجيجٍ ماكرٍ
بالكفِ عن الوشايةِ والتزلّف
وعدمِ الثرثرةِ ثانيةً
خلف الشهب المُسلفنة بالقداسةِ والخشوعِ
اتهموا الصمتَ بتمزيقِ أجراس التهجد
وتعطيلِ صلاةِ الخوفِ في الساحات الزرقاء
وإنه ابن ضلالة الصفيح
والبيوت الخفيضة
اعادوا له حروب الردة السحيقة
انتزعوا اناشيده الممسوسة خلف الوسائد
كي يتوقف عن القسمِ بالحبِ
وحمل القصائد في ظفائر الحسناوات
اتهموا الصمت بوئد المآذن
في بيوت الآلهة المبجلين
وتمزيقِ بساط الاستقبال الأحمر
وتعتيم الأحذية اللاصفة
اتهموه بالرقص بلا أجنحة
والتعري في زمن الاحتشام
واعاقة نفايات التمني
وكل ما يمت للأزمنة السحيقة
الشائنة بمفعولها المطلق
ولكي يخرسونَ الصمت
أوصوا كلاب الصيد بمضغ الافواه الساخنة
ليكون القطيع بغاية الادب الرفيع
ويكف عن تمزيق بكارات العقود المقدسة
وأمروا العبيد ان يكونوا نعاجاً
لايشغلها غير حركة فكوكها
تجترُ الزمن تارةً
وتبتسم بعد السلخ تارةً أُخرى
ليصبح القطيع في غاية السعادة
ويدركوا
ان الصمت عدوٌ يُثير الشغب
ليلى عبد الأمير / العراق
....................................