recent
أخبار ساخنة

مع الشاعرة شذى عسكر ... ونظرات في قصائدها عبدالجبار درويش رضا

محرر
الصفحة الرئيسية

مع الشاعرة شذى عسكر ... ونظرات في قصائدها 
عبدالجبار درويش رضا 
كانت شاعرتنا شذى عسكر تهوى الشعر منذ نعومة أظافرها وأعدت نفسها لهذا الأمر إعدادا سليما وهبت لأنماء موهبتها الشعرية باللجوء الى قراءة الدواوين الشعرية وأيقنت بأن صقل الموهبة والأرتفاع بالنفس لا يتأتى بالأحلام والتمني بل بالجد والمثابرة والمتابعة وإستعانت بعمها حسن نجف الذي كان يقرض الشعر باللغتين التركمانية والعربية وتأثرت به حيث كان يرشدها ويعلمها نظم الشعر . 
وبدأت موهبتها الشعرية تظهر بوضوح في المرحلة المتوسطة من دراستها , فأخذت حنجرتها تصدح بالكلمات الرقيقة المؤثرة ... قصائد تلقيها في الأحتفالات التي تقيمها المدرسة في المناسبات فتنال إعجاب مدرساتها ومنهن نهال الجراح , مدرسة اللغة العربية في المدرسة التي رأت في تلميذتها شذى عسكر موهبة أدبية وقدرة على نظم الشعر , أخذت تشجعها للمضي في تقريض الشعر . 
من خلال قراءاتي لقصائدها التي تنشرها هنا وهناك في الصحف والمجلات وعلى صفحات التواصل الأجتماعي وجدت نفسي أمام شاعرة قد نضجت في فن الشعر ونالت منزلة مرموقة ... طلبت منها أن ترسل لي ديوانها للأطلاع على مزيد من تلك القصائد فأعتذرت لأن ديوانها لا يزال في طريقه الى الطبع وأرسلت لي إحدى واربعين قصيدة بمختلف الأغراض مع عدد من الومضات الشعرية . 
ولدراسة هذا العدد من القصائد أحتاج الى كتابة رسالة وليست مقالة فأضطررت الى جمعها في ثلاث مجموعات , قصائد في حب الطبيعة وقصائد وطنية وقصائد في الغزل . 
حب الطبيعة : 
من حق الأنسان أن يحب ما تميل اليه نفسه وشاعرتنا شذى أحبت الطبيعة حبا جما تلجأ اليها كلما تضيق بالحياة , فترى فيها ظلا ظليلا وراحة من عناء وشقاء , تناجيها وتتعاطف معها ... ترتاح بسماع حفيف الأغصان وهدير الماء حتى البروق والرعود تشعرها بقدوم الخير والبركة ... الطبيعة تمنحنا الحياة بقلبها النابض وبجمالها الآخاذ عبر المواسم ... تزهي بجمالها وشذى زهورها وببساطها الأخضر عند قدوم الربيع ... وللخريف فتنتها عندما تتعرى الأغصان من أوراقها فلكل موسم جماله ( فتبارك الله أحسن الخالقين )
تتراقص نغماته أجنحة فراشات 
أتسلق أغصانه 
أداعب الورق الأخضر 
أنفض غبار الأسى المتكدر 
فيتألق الأخضرار
شاعرتنا تحيا مع الطبيعة وتلتقط الصور والأشكال وتشخص المعاني , قصائدها ترجمة باطنية لنفسها فهي تملك الذخيرة النفسية التي تتطلب مناجاة الطبيعة فتراها 
حلما عذبا وحياة جميلة وراحة بال فتوحي لها الكلمات العذبة التي تتحول الى لحن جميل وموسيقى عذبة تتشوق اليها الأنفس . 
تداعى المطر وأقام أوتاده 
على أديم الأرض العطشى 
فتمنيت لزهور الأرض ديمومتها 
وللأغصان إصطفاف أوراقها 
لتغتسل من ذرات التراب 
سيورق من فنن التفاح غصن 
قصائدها الوطنية : 
تغلب على قصائدها الوطنية ملامح الحزن والأسى حيث تلبدت السماء بالسحب السود الحزينة وسادت أجواء الغربة والكآبة بين ربوع الوطن بعد أن تطاول عليه زمن التخريب والأفساد الذي خلق العسر ونضوب الأرزاق وخلق طبقة المترفين ممن سرقوا ثروات وخيرات الوطن . 
سبب هذا الوضع الشاذ نقمة الطبقات العامة المحرومة ووضع الأدباء والشعراء والمثقفين أمام مسؤولية نشر الوعي بين المواطنين . 
أما آن كفك أن تنفض عنها 
غبار الوهم 
فالغربان تغتال الحمائم 
أريق الدم على أيدي البغاة 
نحروا عنق النواميس 
سملوا أعين الحضارات 
فكان دثارها الثرى 
وكذا شعارها 
وينتفض الشعب بحثا عن الوطن ليضمنوا مستقبلهم ومستقبل أبنائهم وليحولوا البكاء والحزن الى إستبسال وشاعرتنا شذى تؤكد عمق إرتباطها بالأرض والأنسان فتقول لاندري أي فضاء يستقبلنا 
لنمزق بعدها جواز السفر 
ما زلنا نبحث عن وطن 
نعاني الغربة 
غربتنا المحترقة شوق 
فمن سيطفيء هاجسنا 
أيها المجرب 
وتتألم شاعرتنا شذى عسكر وهي ترى مدينتها كركوك الحبيبة تمزقها أطماع الجشعين والطامعين بخيراتها ... أغنى مدينة في العالم وأبناؤها يعانون الجوع والفقر فتقول في قصيدة بعنوان ( تأبين مدينة ) : 
ينهشون بشراهة مفرطة 
رغيفك منذ الأزل 
إستحوذ السراق 
على تدفق شرايينك 
لبلقعة هبات خيراتك الفياضى ... 
الكلمات تتجمهر 
لتهدهد الآهات في هودج الآمي 

أما في قصائدها الغزلية فتلجأ الى عالم الخيال تعيش فيه مع أحلامها , فالحب عندها عالم مثالي متكامل , الحب مأواها الروحي الدائم : 
أعوّل عليك 
بكل هاجسي أن تأخذ بيدي 
قبل أن تغرق أرغفة الأمل 
في بحر الحروف 
أستلهم من عينيك حرفي 
ينساب بين جفون الأحتواء 
سأبقى أعوّل عليك 
وأجمع كلي في عينيك 
وأعود وأغفو على كتفيك 
كي تشرنقني وأحتويك 
وفي بعض قصائدها الغزلية نجد أجواء نزار القباني وصياغاته : 
تذكري ياسيدة الحب 
دخان سجائري 
وقدح الشاي المر 
وفنجان قهوة ينحب للفراق 
وفضاء صومعة خلت من عطرك 
ولشاعرتنا عدد كبير من الومضات لا مجال لذكرها هنا .
google-playkhamsatmostaqltradent